الإدارة التربوية
مفاهيم الإدارة الحديثة : المستويات الخمسة للقيادة التربوية الناجحة ١-٤
د: هند الحربي
للقيادة التربوية دور حيوي وهام في تنمية المجتمع وفي إحداث التغيير الذي يسعى له صناع القرار ويطمح إليه كافة أفراد المجتمع, ويتوقف نجاح القادة التربويون في أداء ذلك الدور على الطريقة التي يديرون فيها العملية التعليمية وعلى ما يمتلكونه من سمات ومهارات قيادية.
يؤكد John Maxwell على أن القيادة الحقيقية ليست منصباً أو لقباً, بل ترتبط بقدرة القائد على التأثير والذي يظهر في أبسط صوره وأقل مستوى من مستوياته في المنصب وما يحمله من مميزات الرئاسة التي تدفع بالعاملين لإنجاز الأعمال المطلوبة واتباع تعليمات القائد فقط لأنه استحق ذلك بمنصبه, وكلما زادت قدرة القائد على التأثير كلما انتقل من مستوى قيادي إلى مستوى أعلى وكلما أصبح عمله القيادي أكثر متعة وسهولة. وعندما يتمكن القائد من تحويل العاملين في المؤسسة إلى قادة يمتلكون المهارات اللازمة لإنجاز الأعمال باتقان وحب واخلاص, فإنه سيصل بذلك إلى القمة وإلى أعلى مستوى من مستويات القيادة.
وقد حدد John Maxwell خمسة مستويات للقيادة تشكل جميعها الصورة الشاملة للقيادة الفاعلة.
المستويات الخمسة للقيادة التربوية الناجحة:
- المستوى الأول: المنصب (Position): وهو المستوى الذي يمتلك فيه القائد حقوق القيادة من سلطة ورئاسة والتي لا تجعل منه قائداً حقيقياً ولكنها تدفع بالعاملين في المؤسسة لإنجاز الأعمال المطلوبة واتباع التعليمات ولكن بأقل جهد ووقت.
يتميز هذا المستوى بعدة ايجابيات وهي:
1. في الغالب لا يمنح المنصب القيادي إلا للأشخاص الذي يمتلكون المهارات اللازمة للقيادة.
2. يمنح المنصب للقائد القوة والسلطة التي تساعده في إنجاز وأداء عمله والتي يجب عليه أن يستخدمها بوعي وحكمة.
3. يمكن المنصب القائد من تطوير مهاراته القيادية.
4. يمكن المنصب القائد الذي يمتلك مهارات القيادة الحقيقية من تحديد النمط القيادي الذي ينتهجه والذي يمكنه من إحداث التغيير الذي يسعى إليه.
وللمنصب عدة سلبيات منها:
1. إن المنصب قد يكون خادعاً, بمعنى أنه قد يفرض احتراماً زائفاً وتقديراً مصطنعاً, وأكبر دليل على ذلك شكوى الكثير من أصحاب المناصب من تغير الناس بعد زوال المنصب باستقالة أو تقاعد.
2. القائد الذي يعتمد على المنصب في إدارته للعمل يقلل من قيمة العاملين في المؤسسة, ويخلق بيئة عمل تعاني من خلل في منظومة القيم والأخلاق.
3. قائد المنصب يحول بيئة العمل إلى بيئة سياسية قائمة على القدرة في التحكم والسيطرة وعلى الصراعات.
4. قائد المنصب يرجح كفة الحقوق على الواجبات والمسؤوليات, يهتم بخدمة الأخرين له لا بما يمكن أن يقدمه لهم ويخدمهم به.
5. يعاني قائد المنصب من الوحدة في الغالب.
” إن كنت قائداً تربوياً (مديراً, رئيساً, مشرفاً أو معلماً) ورأيت العاملين أو الطلاب يعدون الساعات والدقائق ليغادروا المؤسسة التعليمية بأسرع ما يمكن, فأعلم حينها بأنك قائد بالمنصب”!!
- المستوى الثاني: القبول (permission): ويمثل الانتقال من المنصب إلى القبول أول خطوة في القيادة الحقيقية حيث يبدأ القائد بالتأثير على العاملين لإنجاز الأعمال ليس لأن عليهم انجازها بل لرغبتهم في انجازها. ولن يتمكن القائد من التأثير إلا عندما يتمكن من بناء علاقات جيدة مع العاملين. إنه المستوى الذي يمنح العاملين في المؤسسة قائدهم القبول بأن يقود.
ومن الممارسات الايجابية للقائد التربوي في هذا المستوى:
1. أن يتعرف على نفسه ويتواصل معها قبل أن يتعرف على الأخرين ويتواصل معهم.
2. أن يتبنى القائد نمط قيادي مبني على العلاقات الإنسانية, نمط قيادي لا تدار فيه المؤسسة بالأنظمة والعقوبات بل باللمسات الإنسانية, نمط قيادي لا يتبنى فقط سياسة الباب المفتوح بل يفتح القائد الباب ليخرج منه إلى أماكن العمل ويلتقي بالعاملين (يستمع لهم, يتعلم ثم يقود).
3. أن يعمل بالقاعدة الذهبية في التعامل: “عامل الأخرين كما تحب أن يعاملوك”.
4. أن يكون محفزاً وملهماً للعاملين.
5. أن يخلق توازن بين الاهتمام والصراحة, أي أن يهتم بالعاملين ويحرص على إعطائهم تغذية راجعة عن مستوى انجازهم للأعمال بصراحة ودقة. إن ذلك التوازن ضروري لبناء علاقات صحية وقابلة للتطوير.
- المستوى الثالث: الإنتاج (production): القائد التربوي الحقيقي هو القائد القادر على صنع التغيير, على الوصول للنتائج وتحقيق الأهداف, على النهوض بالمؤسسة التعليمية, بل وقادر أيضاً على جعل العاملين في المؤسسة أفراد منتجين. إنه المستوى الذي يصبح فيه القائد أكثر ثقة بنفسه, يعتمد عليه, وأكثر تأثيراً.
قوانين المستوى الثالث من القيادة:
1. قانون الاحترام: لن يحصل القائد على الاحترام فقط لأنه يعامل العاملين باحترام, بل لأنه يستحقه على ما انجزه وما قدمه للمؤسسة.
2. قانون الجذب: القائد المنتج سيجذب حتماً العاملين المنتجين, حتى وإن لم يكن لديه في فريقه أفراد منتجين فإنه سيجذب أخرين منتجين ليسعوا للإنضمام لفريقه.
3. قانون الصورة: يكون القائد دائماً محط الانظار, لذلك القائد المنتج يشكل نموذجاً يحتذى به, مما يزيد من انتاجية العاملين معه.
4. قانون النصر: القائد المنتج يجلب النصر والفوز والنجاح لفريقه وللمؤسسة.
5. قانون الزخم: إنه قانون زخم النجاح الذي يتبعه نجاح, إنه سلسلة الانجازات التي تخلق المزيد من الانجازات, إنه زخم من النجاحات والمنجزات وتحقيق الغايات والذي يساعد المؤسسة في التغلب على التحديات ونقاط الضعف.
6. قانون الأولويات: القائد المنتج يعرف ماذا ينجز وكيف ومتى ولماذا.
7. قانون التضحية: القائد المنتج هو الذي يتعلم كيف يتخلى عن الكثير من المميزات, أن يقدم تنازلات في سبيل الوصول بالمؤسسة إلى القمة.
8. قانون الشراء: القائد الذي يجمع بين علاقات جيدة مع العاملين ومستوى عالي من الإنتاجية والانجاز في العمل مقدم “كقيمة يحرص عليها العاملين” على أي أمر أخر.
“ما يميز هذا المستوى بأنه لا يمكن تصنعه, إما أن يكون القائد منتجاً ومنجزاً ويضيف للمؤسسة أو لا يكون.”
- المستوى الرابع: تطوير العاملين (people development): القائد التربوي الناجح هو الذي يستثمر الوقت والجهد والمال لتطوير العاملين في المؤسسة التعليمية وتنمية أفضل المهارات التي يمتلكونها لكي يصبحوا بدورهم قادة فاعلين. إن تنمية العاملين في المؤسسة يساهم بالتالي في تنمية المؤسسة. ويعتمد تطوير القائد للعاملين في المؤسسة على ثلاثة نقاط هامة:
1. استقطاب العاملين المنتجين الذين يمتلكون المهارات من البداية.
2. تعيين العاملين في الوظائف الملائمة لمهاراتهم وامكاناتهم.
3. استثمار الوقت والمال والجهد لتطويرهم وتنميتهم مهنياً مع تقديم الدعم لهم.
إن وصول القائد للمستوى الرابع يعني بأنه وصل إلى مستوى متقدم في القيادة, وقد تساعده عدة أمور في هذا المستوى للوصول للمستوى الخامس وهي ما يلي:
1. أن يجعل القائد أحد أهم أهدافه هو أن يصنع قادة لا اتباع.
2. نشر ثقافة القيادة في المؤسسة.
3. أن يجعل القائد من تطوير الأخرين التزام حياة لا التزام عمل.
- المستوى الخامس: القمة (The pinnacle): لا يصل إلى هذا المستوى إلا من تميز في المستويات السابقة واتقنها, إنه القائد الذي يمتلك مهارات القيادة والقدرة على التأثير, إنه القائد الذي يجلب النجاح معه أينما حل وفي أي مؤسسة, بل يتجاوز تأثيره إلى خارج المؤسسة. إن القمة لا تعني له الراحة أو الاحتفال بالانجاز بل تعني المزيد من النجاح والإنجاز والانتاج. قائد القمة يتأثر به الأخرين لما يمتلكه من مهارات وصفات تميزه عن الأخرين.
” القيادة عملية متنامية ومستمرة.”
بعض التوجيهات لقائد المستوى الخامس ليحافظ على ما حققه من نجاح وتميز:
1. التواضع وإدراك أن ما زال أمامه الكثير ليتعلمه.
2. المحافظة على نقاط القوة والتركيز عليها وتعزيزها.
3. اختيار الدائرة الأقرب بعناية لكي يشاركوه رؤيته وتحقيق أهدافه.
4. انجاز ما يمكن انجازه للمؤسسة, فهناك مجموعة من المنجزات التي يستطيع أن يحققها القائد للمؤسسة وبما يخدم غاياتها ويحقق أهدافها, ويجب أن يكون التركيز عليها.
5. وضع مساحة للأخرين في القمة, مساحة لتطوير قادة أخرين والاهتمام بتدريبهم وتنمية مهاراتهم القيادية.
6. التخطيط للإرث الذي سيتركه من انجاز وتطوير.
7. جعل النجاح قاعدة لتحقيق غايات أسمى خارج نطاق العمل.
- الانفوجرافيك التالي يلخص ما سبق:
- المراجع:
– http://online.trackls.com/tls/downloads/execsummaries/ExecSummaries-The_5_Levels_of_Leadership.pdf
– http://johnmaxwellonleadership.com/2011/08/22/what-are-the-5-levels-of-leadership/
– http://www.leadershipnow.com/leadingblog/2011/10/maxwells_5_levels_of_leadershi.html
– http://keithdwalker.ca/wp-content/summaries/1-c/5%20Levels%20of%20Leadership-The.Maxwell.EBS.pdf
نوره سعد المقرن
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق