السبت، 16 أبريل 2016

الإدارة الاستراتيجية والتخطيط الاستراتيجي

 

 
شهد العقد الأخير من القرن العشرين، تسارعاً وديناميكية في المتغيرات البيئية سواء على صعيد التكنولوجيا أو في السياسة والاقتصاد والتعليم، وبرز مفهوم المنافسة بين المؤسسات الحاضنة لهذه المجالات .

ويمكننا القول أن للتخطيط الاستراتيجي والإدارة الاستراتيجية دوراً حيوياً في حياة المنظمات، كونها تسهم بدور فاعل في وضع التصورات والرؤى ورسم معالم المستقبل، ولتحديد العلاقة بين التخطيط الاستراتيجي والإدارة الاستراتيجية نستعرض تعريفات الكتاب ورواد الإدارة لمفهوم الإدارة الاستراتيجية حيث عرفها كل من:-

( العارف، 2001: 6) بأنها: " فن وعلم تشكيل وتنفيذ وتقييم القرارات الوظيفية المتداخلة التي تمكن المنظمة من تحقيق أهدافها".
ويتضح من هذا التعريف أن الإدارة الاستراتيجية تركز على تحقيق التكامل بين وظائف الإدارة والتسويق، والتمويل، والإنتاج والبحوث ، والتطوير والتكنولوجيا بغرض تحقيق نجاح المنظمة.

وعرفها (الفرا، 2005: 5) بأنها : " عملية مستمرة غير منتهية تهدف إلى الحفاظ على المؤسسة ككل على نحو ملائم، من أجل تعزيز قدرتها على التعامل مع المتغيرات البيئية المحيطة".
ويتطرق هذا التعريف إلى جانب مهم للإدارة وهو الرقابة والمتابعة والتطوير المستمر الذي يأتي نتاجاً لعمليات التقويم وفقاً لرؤية واضحة وقدرة فائقة للإدارة العليا على التكيف مع متغيرات البيئة المحيطة، وهذا يعطي إشارة واضحة إلى أن هناك تشابهاً كبيراً بين مفهومي التخطيط الاستراتيجي والإدارة الاستراتيجية فيما يتعلق بالمحتوى، حيث كلاهما يشتمل على إعداد الاستراتيجية وتطبيقها وتقييمها، ولكن الاختلاف في تباين الاستخدام لكلا المفهومين بين المنظمات والشركات.

ويعرفها (Glueck, 1989:p:6) بأنها:- " مجموعة التصرفات والقرارات التي تعمل على إيجاد استراتيجيات فعالة لتحقيق أهداف المنشأة".

ويعرفها (David, 1987, p:4) بأنها:- " صياغة وتطبيق وتقويم التصرفات والأعمال التي من شأنها تمكين المنشأة من وضع أهدافها موضع التنفيذ".

أما (خليل، 1995: 40) فيعرفها بأنها:- " مجموعة القرارات والتصرفات الخاصة بتكوين وتنفيذ الاستراتيجيات المصممة لإنجاز أهداف المنظمة ".

وعرفها كل من (Jauch, Glueck, 1988, p:11) بأنها:-" الخطة الموجودة المتفاعلة والشاملة التي تربط المزايا الاستراتيجية للشركة بتحديات البيئة. وقد صممت لضمان تحقيق الأهداف الأساسية للمنظمة من خلال التنفيذ الملائم للمنظمة".

وفي ضوء التعريفات السابقة يمكن استخلاص العناصر التالية لتعريف مجال الإدارة الاستراتيجية: (مرسى، 2003: 24).
o مجال من مجالات الدراسة في علم الإدارة.
o يختص هذا المجال باتخاذ مجموعة من القرارات والتصرفات الرئيسية ذات التأثير الجوهري على مستقبل المنشأة في الأجل الطويل.

o تتعلق هذه القرارات والتصرفات بتكوين (أو إعداد) وتنفيذ (أو تطبيق) وتقويم (أو رقابة) الاستراتيجيات اللازمة لإنجاز أهداف المنشأة.

ويرى الباحث أن الفرق بين الإدارة الاستراتيجية والتخطيط الاستراتيجي يتحدد في ضوء معرفة مكونات عملية الإدارة الاستراتيجية .
وقد أشار ( المرسي، 2003: 95) بأن مكونات الإدارة الاستراتيجية تتكون من مرحلتين متميزتين ومترابطتين في ذات الوقت وهما: مرحلة إعداد الاستراتيجية، ومرحلة تنفيذ الاستراتيجية.

وخلال إعداد الاستراتيجية فإن فريق التخطيط الاستراتيجي يحاول الوصول إلى قرارات محددة بشأن التوجهات الاستراتيجية المستقبلية ويستلزم ذلك منه المرور بمجموعة من المراحل الفرعية المتتابعة والتي تشمل: تحديد رسالة المنظمة وأهدافها الرئيسة ، والتحليل البيئي الداخلي والخارجي بغرض الوقوف على الفرص والتهديدات ونواحي القوة والضعف، وتنمية البدائل الاستراتيجية ثم تقييم هذه البدائل واختيار الأنسب في ضوء الإمكانات المتاحة.

أما في خلال مرحلة تنفيذ الاستراتيجية فإن ذلك يتطلب تنظيماً يعمل على تطبيق الاستراتيجية وموارد بشرية وقيادات إدارية قادرة على اتخاذ قرارات استراتيجية تتكيف مع كل الظروف مما يجسد الإدارة الاستراتيجية.

وهذا يعني أن التخطيط الاستراتيجي هو أحد مراحل الإدارة الاستراتيجية ، والإدارة الاستراتيجية هي ثمرة تطور للتخطيط الاستراتيجي ، وهذا الرأي يؤيد ما ذهب إليه بعض الكتاب من أن التخطيط الاستراتيجي عنصر مهم من عناصر الإدارة الاستراتيجية لكنه ليس الإدارة الاستراتيجية بعينها، وذلك لأن الإدارة الاستراتيجية تعني أيضاً إدارة التغيير التنظيمي وإدارة الثقافة التنظيمية وإدارة الموارد والبيئة أيضاً ، كما أنه يعتبر أن الإدارة الاستراتيجية تهتم بالحاضر والمستقبل، وحيث إنها نظرة داخلية للخارج ، ونظرة تحليل لحاضر المنظمة من منظور مستقبلي (ياسين، 2000 : 123).

كما يؤيد ما ذهب إليه (مرسي، 2003: 27) في تناوله لمراحل تطور الإدارة الاستراتيجية والتي يبرز فيها التخطيط الاستراتيجي ضمن هذه المراحل والتي يدلل عليها الشكل التالي:


شكل رقم (4) مراحل تطور الإدارة الاستراتيجية
(مرسي، 2003: 27)

ويتضح من الشكل السابق أن وضع السياسات - وهو من اختصاص الإدارة العليا - يأتي في المرحلة الأولى والتي يجتمع بناء عليها فريق لتخطيط الأهداف وتصميم الاستراتيجيات بناء على المعلومات المتوفرة لديهم ، ثم تطوير هذه السياسات والاستراتيجيات إلى خطط استراتيجية تتبناها الإدارة العليا وتعمل على تطبيقها في إطار المرحلة الرابعة وهي الإدارة الاستراتيجية ، ولعل الشكل التالي يوضح نموذج الإدارة الاستراتيجية بكافة مراحلها.


شكل رقم (5) نموذج الإدارة الاستراتيجية
( الفرا، 2005: 7)

وفي ضوء ما سبق يرى (إدريس والمرسي،2002 : 23) أن الإدارة الاستراتيجية تنطوي على تسع مهام رئيسة هي:-

o صياغة مهمة أو رسالة المنظمة، والتي تتضمن عبارات عامة تعكس غرضها الرئيسي وفلسفتها وأهدافها.

o تنمية صورة المنظمة والتي تظهر ظروفها وقدراتها ومواردها الداخلية.

o تقييم البيئة الخارجية للمنظمة بما تتضمنه من قوى ومتغيرات تسود بيئتها العامة.

o تحليل البدائل الاستراتيجية من خلال محاولة إحداث التوافق بين مواردها والظروف السائدة في البيئة الخارجية.

o اختيار مجموعة من الأهداف طويلة الأجل والاستراتيجيات العامة التي يمكن أن تساعد في تحقيق أكثر الفرص جاذبية.

o تحديد الأهداف السنوية والاستراتيجيات قصيرة الأجل والتي تتسق مع الأهداف طويلة الأجل والاستراتيجيات العامة.

o تنفيذ الخيارات الاستراتيجية من خلال تخصيص الموارد مع مراعاة الأبعاد الخاصة بالمهام والأفراد.

o تقييم مدى نجاح العملية الاستراتيجية والاستفادة من المعلومات المتولدة في زيادة فعالية القرارات الاستراتيجية المستقبلية.
المرجع :
واقع التخطيط الاستراتيجي في الجامعة الإسلامية في ضوء معايير الجودة ، دراسة مقدمة من الطالب إياد علي يحيى الدجني ، إشراف الدكتور / عليان عبد الله الحولي ، استكمالا لمتطلبات الحصول على درجة الماجستير في أصول التربية ( الإدارة التربوية ) 1427 هـ ـ 2006 م

توثيق مصدر المقال
تلتزم مهارات النجاح للتنمية البشرية بحماية حقوق المؤلفين وكتاب مقالات تعلم وإبرازهم . ولتوثيق ذلك نود هنا أن نبرز معلومات توثيقية عن كاتب المقال: د. محمد بن علي شيبان العامري.
- See more at: http://sst5.com/readArticle.aspx?ArtID=950&SecID=47#sthash.QwLsjx16.dpuf

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق