الخميس، 7 أبريل 2016

الإدارة التربوية / مفاهيم الإدارة الحديثة : التمكين الإداري ١-١





الإدارة التربوية 


مفاهيم الإدارة الحديثة : التمكين الإداري ١-١


د. هند الحربي 
قد يكون أول ما يتبادر إلى ذهن من يعمل في الإدارة المدرسية والإشراف التربوي عندما يقرأ أو يسمع كلمة “تمكين” ما يلي:
-أن المدير/ة أو المشرف/ة لا يُمكن من القيام بمهامه الأساسية بسبب كثرة التكليفات الطارئة والغير مدرجة في المهام الأساسية أو في الخطط التنفيذية.
-غياب الكثير من الصلاحيات التي تمكن المدير أو المشرف من اتخاذ قرارات هامة مرتبطة بجودة العمل وتطويره.
-أن سير العمل يغلب عليه مفهوم “التنفيذ”, تنفيذ لا يخرج أبداً عن القرارات الصادرة من الإدارة العليا, فلا يوجد حيز كافي للمبادرة أو  للإبداع.
-أن المساءلة والمسؤولية قد تقع على كل من المدير والمشرف في ما لم يمكنوا فيه وما لا يملكون فيه القرار أو السلطة.
فما هو “التمكين” وما علاقته بالرضا الوظيفي؟
– مفهوم التمكين الإداري (Administrative Empowerment):
أشار راضي (2010م) إلى وجود مدخلين أساسيين لمفهوم التمكين الإداري وهما:
أولاً: المنظور الهيكلي الاجتماعي للتمكين
(Social – Structural Empowerment Perspective):
تعود جذور هذا المدخل إلى نظريات التبادل الاجتماعي والقوة الاجتماعية، ويركز هذا المدخل على الظروف السياقية  (الهيكلية – الاجتماعية) التي تدعم التمكين في العمل, وجوهر المنظور الهيكلي الاجتماعي للتمكين هو فكرة المشاركة بالقوة بين القائد والمرؤوسين، من خلال زيادة مداخل الوصول إلى الفرص، والمعلومات، والموارد، والدعم. إذ يركز على ضرورة توافر السياسات، والعمليات، والممارسات، والهياكل الإدارية التي تشجع على ممارسات الاندماج العالي من خلال مشاركة العاملين في القوة، والمعرفة والمعلومات والمكافآت.
ثانياً:  المنظور الإدراكي للتمكين
( Psychological Empowerment Perspective):
يركز المنظور النفسي للتمكين على مستوى إدراك العاملين للتمكين بدلاً من كونه ممارسات إدارية لتفويض القوة إلى المستويات الدنيا, فالتمكين تعزيز للدوافع الحقيقية للعاملين والتي تظهر بوضوح في أربعة أنماط إدراكية تعكس توجه الفرد نحو دوره في العمل: معنى العمل، الكفاءة، التصميم الذاتي للعمل، والإحساس بالتأثير.
– وقد وضح القحطاني (2013م) بأن التمكين الإداري يختلف عن:
  • مفهوم تفويض السلطة: شاع الخلط بين مفهومي التمكين وتفويض السلطة من قبل بعض المديرين والممارسين للإدارة إلى درجة المساواة بينهما, بينما تفويض السلطة هو أحد أبعاد التمكين الإداري, إلى جانب أبعاد أخرى كإعادة الهيكلة, تطوير فرق العمل, التحفيز وتغيير الأدوار؛ وفي التفويض تفوض السلطة لا المسؤولية, بينما تمنح السلطة والمسؤولية معاً في التمكين.
  • مفهوم المشاركة: يرتبط كل من مفهوم المشاركة ومفهوم التمكين بالمنهج الديمقراطي للإدارة عن طريق إشراك العاملين في مهام تفوق مسؤوليات العمل اليومي؛ ولكن يقتصر مفهوم المشاركة على إشراك جميع العاملين أو عدد منهم في صنع القرارات, بينما يشمل التمكين إشراك العاملين في صنع القرارات بالإضافة إلى توزيع السلطة مما يمنحهم قوة وتحكم في وظائفهم.
  • مفهوم الإثراء الوظيفي: الإثراء الوظيفي هو إعادة تصميم الوظائف بحيث تتضمن تنوعاً في أنشطة الوظيفة، بجانب الاستقلالية والحرية للعامل في السيطرة على وظيفته، وتحديد كيفية تنفيذها, بالإضافة إلى حصوله على معلومات عن نتائج أعماله.  وبناءً على ذلك فالإثراء الوظيفي يعد عملية أساسية لتطبيق تمكين العاملين، حيث يتطلب التمكين إعادة تصميم العمل وإحداث تغيير فيه حتى يشعر الموظف بالفعالية الذاتية وقدرته على التأثير على الأحداث والأفراد والظروف المحيطة بالعمل ومخرجاته؛ ولكن في الوقت الذي يركز فيه الإثراء الوظيفي على الخصائص الوظيفية, فإن التمكين يركز على تصورات المرؤوسين والعلاقات الشخصية.
– مزايا التمكين:
للتمكين الإداري عدد من المزايا ومنها ما يلي, (ملحم,2006م):
  • تحقيق الانتماء: يساهم التمكين في زيادة الانتماء الداخلي بالنسبة للموظف كما يساهم في زيادة انتمائه للمهام التي يقوم بها وزيادة انتمائه للمؤسسة ولفريق العمل الذي ينتمي له.
  • المشاركة الفاعلة: تمكين العاملين يساهم في رفع مستوى مشاركتهم والتي تتميز بمستوى عالي من الفاعلية والمشاركة الإيجابية وتنبع من واقع انتماء الفرد وشعوره بالمسؤولية تجاه أهداف المنظمة وغاياتها.
  • تطوير مستوى أداء العاملين: فتحسين مستوى أداء الموظف ورفع مستوى الرضا لدى الموظف بواسطة برامج التمكين يعد عاملاً من عوامل النجاح, فالموظف هو المستفيد الأول من برامج التمكين لأن المؤسسة التي تحاول تمكين موظفيها تحاول أيضا أن تمنحهم ثقتها وسلطتها وصلاحياتها ومكافآتها وتحاول أن تمنحهم استقلالية وحرية في التصرف.
  • اكتساب المعرفة والمهارة: إن نجاح برامج التمكين تتوقف على توافر المعرفة والمهارة والقدرة لدى العامل أو الموظف, والمعرفة والمهارة لا يمكن أن تتحقق دون تنمية وتدريب, وهذا يتطلب في الكثير من الحالات انخراط الموظف بدورات تدريبية وندوات وورش عمل ومؤتمرات يكتسب من خلالها معرفة ثمينة.
  • المحافظة على الموظف من قبل المنظمة: إن زيادة معرفة ومهارة الموظف وتطوير كفاءته وقدراته يحتم عليها زيادة التمسك به والمحافظة عليه.
  • شعور الموظف “بمعنى الوظيفة”: الموظف الممكّن يدرك قيمة العمل بشكل أكبر من غيره، وخاصة عندما يستشعر سيطرته على مهام العمل ويدرك قيمة نفسه ودوره في التأثير على النتائج ويشعر بأنه عنصر هام له دوره وله مساهمته التي تصب في مصلحة المنظمة، ويرى الأمور بنظرة شاملة وليس فقط من زاوية ما يقوم به من عمل منفصل، وإنما يرى ما يقوم به حلقةً ضمن حلقات أخرى تصب جميعها في تحقيق أهداف مشتركة.
  • تحقيق الرضا الوظيفي: هو أحد أهم المزايا المحققة من نتائج التمكين, فالشعور بحرية التصرف والمشاركة والاستقلالية في العمل من العوامل التي تؤدي إلى زيادة رضا العاملين وشعورهم بالسعادة.
 * وما يمكن التوصل إليه مما ذكر من مزايا التمكين الإداري هو أن الوظيفة  (العمل) تشكل منظومة لها عناصرها التي تتفاعل فيما بينها ويتأثر كل عنصر بالأخر إما سلباً أو إيجاباً.
– أبعاد التمكين الإداري, (راضي,2010م):
  • تفويض السلطة:
إن الفكرة الأساسية لمفهوم التمكين الإداري أن تتم عملية تفويض الصلاحيات إلى المستويات الإدارية الدنيا، إذ يصبح العاملين لهم القدرة في التأثير على القرارات الممتدة من القرارات الإستراتيجية في المستوى الأعلى إلى القرارات المتعلقة بأدائهم لعملهم ولذلك فان فكرة التمكين تتطلب تغييراً في الأنماط القيادية التقليدية إلى أنماط  قيادية تؤمن بالمشاركة، وبالتأكيد فان هذا يتطلب التحول من الرقابة والتوجيه إلى الثقة والتفويض.
  • فرق العمل:
إن العاملين الممكنين يجب أن يشعروا في وحداتهم بإمكانية  أن يعملوا معاً وبشكل جماعي في حل مشاكل العمل، وأن أفكارهم يتم احترامها وتؤخذ على محمل الجد ويتطلب ذلك مستوى عالي من الثقة، ويعتمد تطوير فرق العمل في المنظمة على توفر قائد قوي قادر على تقديم التوجيهات، والتشجيع، والدعم لأعضاء الفريق.
  • التدريب:
يتطلب تمكين العاملين توفير تدريب مستمر ومنتظم لأجل تعلم المهارات الجديدة, وينبغي للمنظمة أن توفر نظام طموح لتطوير العاملين لكي يزودوا بالمعرفة والمهارات الضرورية كمهارات التفاوض، ومهارات اتخاذ القرار، ومهارات حل الصراع، ومهارات القيادة, فالجهود التدريبية تمكن العاملين من بناء المعرفة، والمهارات، والقدرات، ليس فقط لأداء أعمالهم، بل أيضاً تعلم مهارات واقتصاديات المنظمات الكبيرة.
  • الاتصال الفاعل:
يعتبر الاتصال الفاعل أحد العوامل الضرورية لبرنامج تمكين العاملين ويدل توفر عنصر حرية الوصول إلى المعلومات الحساسة  إلى وجود درجة عالية من الاتصال داخل المنظمة, كما أن عرض المعلومات الحساسة للعاملين هي خطوات أساسية في الاتجاه الصحيح في تحقيق التمكين.
  • التحفيز:
إن التمكين سيفقد الأرضية عندما لا توفر المنظمة المكافئات المناسبة، ويتطلب التمكين نظام عوائد مختلف (العوائد المستندة إلى الأداء بدلاً من العمل)، إذ أنه عندما تربط العوائد بالأداء عن طريق ربط مكاسب العاملين بنجاح المنظمة, فإن ذلك يؤدي إلى زيادة دافعية العاملين نحو تحقيق غايات وأهداف المنظمة.
– أساليب التمكين, (ملحم,2006م):
  • أسلوب القيادة: يعـد تمكين المرؤوسين مـن الأساليب القيادية الحديثة التي تساهـم في زيادة فاعلية المؤسسة وأسلوب القيادة هذا، يقوم على دور القائد أو المدير في تمكين الموظفين. وهذا الأسلوب يشير إلى أن المؤسسة الممكنة هي تلك المؤسسة التي تتضمن نطاق إشراف واسع، وهذا الأسلوب يركز بشكل خاص على تفويض الصلاحيات أو السلطات من أعلى إلى أسفل.
  • أسلوب تمكين الأفراد: يتمحور هذا الأسلوب حول الفرد بما يسمى “تمكين الذات”, ويبرز التمكين هنا عندما تبدأ العوامل الإدراكية للفرد بالتوجه نحو قبول المسؤولية والاستقلالية في اتخاذ القرار, هذا وقد توصلت إلى أن الموظفين المتمكنين يمتلكون مستويات أكبر من السيطرة والتحكم في متطلبات الوظيفة، وقدرة أكبر على استثمار المعلومات، والموارد على المستويات الفردية.
  • أسلوب تمكين الفريق: إن التركيز على التمكين الفردي قد يؤدي إلى تجاهل عمل الفريق، لذلك فإن لتمكين المجموعة أو الفريق أهمية كبرى لما للعمل الجماعي من فوائد تتجاوز العمل الفردي, وقد بدأت فكرة التمكين الجماعي مع مبادرات دوائر الجودة في السبعينات والثمانينات من القرن الماضي والتمكين على هذا الأساس يقوم على بناء القوة وتطويرها وزيادتها من خلال التعاون الجماعي والشراكة والعمل معاً, إن عمل الفريق يعد أسلوبا يستخدم لتمكين العاملين ومسوغا لتطوير قدراتهم وتعزيز الأداء المؤسسي، وأن تمكين الفريق ينسجم مع التغييرات الهيكلية في المنظمات، من حيث توسيع نطاق الإشراف والتحول إلى المنظمة الأفقية والتنظيم المنبسط  بدلاً من التنظيمات الهرمية.
المراجع:
– راضي, جواد محسن. (2010م). التمكين الإداري وعلاقته بإبداع العاملين: دراسة ميدانية على عينة من موظفي كلية الإدارة والاقتصاد. مجلة القادسية للعلوم الإدارية والاقتصادية. المجلد 12, العدد1.
– القحطاني, مصلح بن سعيد. (2013م). الإدارة بالتمكين لدى القيادات التربوية بمدارس التعليم العام. مجلة الجمعية التربوية للدراسات الاجتماعية. العدد49.
– ملحم, يحي. (2006م). التمكين مفهوم إداري معاصر. المنظمة العربية للتنمية الإدارية. ط2. القاهرة.
  • خريطة ذهنية لمفهوم التمكين
التمكين خريطة


نوره سعد المقرن 



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق